عبد الملك الجويني
252
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم قالوا : لو لم يطلب الغاصبُ فصلَ الصِّبغ ، فلصاحب الثوب أن يجبره على الفصل ، مَصيراً إلى تفريغ الثوب عنه ، ثم لا نظر إلى القيمة ، كما ذكرناه . ثم قالوا : إذا فصل الغاصب الصّبغ ، بإرادته واختياره ، أو فصله بإجبار مالك الثوب إياه ، فإن كانت قيمة الثوب بعد فصل الصبغ كقيمته قبل استعمال الصِّبغ ، فلا كلام ، والثوب مردود على مالكه ، وإن نقصت قيمة الثوب بعد فصل الصِّبغ ، عن قيمته قبل استعمال الصبغ ، فعلى الغاصب أرشُ النقصان ؛ لانتسابه إلى العدوان في استعمال الصبغ ابتداءً . هذا والأمر مفروض في فصل الصبغ . فإن تراضيا على بيع الثوب مصبوغاً ، فالقول في الثمن والحالة هذه ، كالقول فيه إذا كان الصبغ معقوداً . هذا طريق المراوزة . وقال العراقيون : إن أمكن فصلُ الصبغ من غير نقصانٍ في قيمة الصبغ ، فللغاصب الفصل ، ولمالك الثوب الإجبارُ عليه . وإن كان الصبغ المنفصل لا يساوي شيئاً ، أو كان يساوي مقداراً نزراً ، بالإضافة إلى قيمة الصبغ قبل الاستعمال ، وكان الغاصب الذي هو صاحب الصبغ يبغي أن يُبقي الصبغ ، ولا يزيله ؛ حتى لا يحبطَ ملكُه ، أو لا يخسر خسراناً مبيناً ، وليقع التصوير فيه إذا كان الثوبُ المصبوغ يساوي عشرين ، فصاعداً ، والصبغ لو فصل ، لما كانت له قيمة ، أو كانت نزرة . فإذا أراد الغاصب ألا يفصل ، وأراد صاحب الثوب أن يُلزمه الفصلَ ، وإن كان الفصل يؤدي إلى تخسيره ، قال العراقيون : في المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يُجبَر الغاصبُ على إزالته ، بل يُجبر مالكُ الثوب على تبقيته ، ويكونان شريكين في الثوب . قالوا : وهذا اختيار ابن سريج ، ووجهه أن صاحب الثوب متعنت ، في تكليف الغاصب إزالة الصبغ ؛ وليس يتعلق بهذا غرض صحيح . والوجه الثاني - أنه يُجبر على الإزالة إذا طلب مالك الثوب . قالوا : وهذا اختيار أبي إسحاق المروزي ، وابنِ خَيْران ، وتعليلُه ما ذكرناه في طريق المراوزة . هذا إذا طلب مالك الثوب فصلَ الصبغ ، ولم يرض به الغاصب . فأما إذا رضي